الشيخ الأنصاري
418
فرائد الأصول
لا وجه لمراعاة نية الوجه ( 1 ) معه أصلا . وإن كان اعتبارها لأجل توقف الامتثال التفصيلي المطلوب عقلا وشرعا ( 2 ) عليه - ولذا أجمعوا ظاهرا ( 3 ) على عدم كفاية الامتثال الإجمالي مع التمكن من التفصيلي ، بأن يتمكن من الصلاة إلى القبلة في مكان ويصلي في مكان آخر غير معلوم القبلة إلى أربع جهات ، أو يصلي في ثوبين مشتبهين أو أكثر مرتين أو أكثر مع إمكان صلاة واحدة في ثوب معلوم الطهارة ، إلى غير ذلك - ففيه : أن ذلك إنما هو مع التمكن من العلم التفصيلي ، وأما مع عدم التمكن منه - كما في ما نحن فيه - فلا دليل على ترجيح الامتثال التفصيلي الظني على الامتثال الإجمالي العلمي ، إذ لا دليل على ترجيح صلاة واحدة في مكان إلى جهة مظنونة على الصلاة ( 4 ) المكررة في مكان مشتبه الجهة ، بل بناء العقلاء في إطاعاتهم العرفية على ترجيح العلم الإجمالي على الظن التفصيلي . وبالجملة : فعدم جواز الاحتياط مع التمكن من تحصيل الظن مما لم يقم له وجه ، فإن كان ولا بد من إثبات العمل بالظن فهو بعد تجويز الاحتياط والاعتراف برجحانه وكونه مستحبا ، بل لا يبعد ترجيح الاحتياط على تحصيل ( 5 ) الظن الخاص الذي قام الدليل عليه بالخصوص ، فتأمل .
--> ( 1 ) في ( ص ) ، ( م ) و ( ه ) زيادة : " فيه " . ( 2 ) في ( ت ) ، ( ل ) و ( ه ) : " أو شرعا " . ( 3 ) لم ترد " ظاهرا " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) . ( 4 ) في ( ظ ) ، ( ل ) و ( ه ) : " الصلوات " . ( 5 ) لم ترد " تحصيل " في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) .